مجد الدين ابن الأثير
63
النهاية في غريب الحديث والأثر
لنفى الأثر ، كأنه يقول : لا أثر للخلطة في تقليل الزكاة وتكثيرها . ( ه ) ومنه حديث الزكاة أيضا ( وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ) الخليط : المخالط ، ويريد به الشريك الذي يخلط ماله بمال شريكه . والتراجع بينهما هو أن يكون لأحدهما مثلا أربعون بقرة وللآخر ثلاثون بقرة ، ومالهما مختلط ، فيأخذ الساعي عن الأربعين مسنة ، وعن الثلاثين تبيعا ، فيرجع باذل المسنة بثلاثة أسباعها على شريكه ، وباذل التبيع بأربعة أسباعه على شريكه ، لان كل واحد من السنين واجب على الشيوع ، كأن المال ملك واحد . وفى قوله بالسوية دليل على أن الساعي إذا ظلم أحدهما فأخذ منه زيادة على فرضه فإنه لا يرجع بها على شريكه ، وإنما يغرم له قيمة ما يخصه من الواجب دون الزيادة . وفى التراجع دليل على أن الخلطة تصح مع تمييز أعيان الأموال عند من يقول به . ( ه ) وفى حديث النبيذ ( أنه نهى عن الخليطين أن ينبذا ) يريد ما ينبذ من البسر والتمر معا ، أو من العنب والزبيب ، أو من الزبيب والتمر ونحو ذلك مما ينبذ مختلطا . وإنما نهى عنه لان الأنواع إذا اختلفت في الانتباذ كانت أسرع للشدة والتخمير . والنبيذ المعمول من خليطين ، ذهب قوم إلى تحريمه وإن لم يسكر أخذا بظاهر الحديث ، وبه قال مالك وأحمد . وعامة المحدثين قالوا : من شربه قبل حدوث الشدة فيه فهو آثم من جهة واحدة ، ومن شربه بعد حدوثها فهو آثم من جهتين : شرب الخليطين وشرب المسكر . وغيرهم رخص فيه وعللوا التحريم بالاسكار . ( س ) وفيه ( ما خالطت الصدقة مالا إلا هلكته ) قال الشافعي : يعنى أن خيانة الصدقة تتلف المال المخلوط بها . وقيل هو تحذير للعمال عن الخيانة في شئ منها . وقيل هو حث على تعجيل أداء الزكاة قبل أن تختلط بماله * وفى حديث الشفعة ( الشريك أولى من الخليط ، والخليط أولى من الجار ) الشريك : المشارك في الشيوع ، والخليط : المشارك في حقوق الملك كالشرب والطريق ونحو ذلك . ( س ) وفى حديث الوسوسة ( رجع الشيطان يلتمس الخلاط ) أي يخالط قلب المصلى بالوسوسة .